الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
81
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
فقال من هذا وقام الىّ فلما رأى أبا سفيان على عجز البغلة قال أبو سفيان عدوّ اللّه الحمد للّه الذي أمكنني منك بغير عقد ولا عهد ثم اشتدّ نحو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وركضت البغلة فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودخل عمر فقال يا رسول اللّه هذا أبو سفيان عدوّ اللّه قد أمكن اللّه تعالى منه بغير عقد ولا عهد فدعني أضرب عنقه فقلت يا رسول اللّه انى قد أجرته ثم جلست إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذت برأسه قال قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم للعباس بعد تنازع وتراجع في الكلام بينه وبين عمر اذهب به يا عباس إلى رحلك فإذا أصبحت فأتني به قال فذهبت به إلى رحلي فبات عندي فلما أصبحت غدوت به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما رآه قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله الا اللّه قال بأبى أنت وأمي ما أحلمك وما أكرمك وأوصلك واللّه لقد ظننت ان لو كان مع اللّه غيره لقد أغنى عنى شيئا قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم انى رسول اللّه قال بأبى أنت وأمي ما أحلمك وما أكرمك وأوصلك أما هذه واللّه كان في النفس حتى الآن منها شيء قال العباس قلت ويحك يا أبا سفيان أسلم واشهد أن لا إله الا اللّه وأن محمدا رسول اللّه قبل أن يضرب عنقك فشهد شهادة الحق وأسلم وفي رواية عروة لما دخل أبو سفيان مع العباس على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صبيحة أسلم * قال أبو سفيان يا محمد انى قد استنصرت الهى واستنصرت إلهك فو اللّه ما لقيتك من مرة الا ظهرت علىّ فلو كان الهى محقا وإلهك مبطلا لظهرت عليك فشهد أن لا إله الا اللّه وأن محمدا رسول اللّه فقال العباس يا رسول اللّه ان أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا قال نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن فلما ذهب لينصرف قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند حطم الجبل حتى تمر به جنود اللّه فيراها قال فخرجت به حتى حبسته حيث أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومرّت به القبائل على راياتها كلما مرّت قبيلة قال من هؤلاء يا عباس فأقول سليم فيقول ما لي ولسليم ثم تمرّ القبيلة قال من هؤلاء فأقول مزينة فيقول ما لي ولمزينة حتى نفدت القبائل لا تمرّ قبيلة الا سألني عنها فإذا أخبرته فيقول ما لي ولبنى فلان حتى مرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الخضراء كتيبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم الا الحدق قال سبحان اللّه من هؤلاء يا عباس قلت هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المهاجرين والأنصار قال ما لأحد بهؤلاء من قبل واللّه يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما قلت ويحك يا أبا سفيان انها النبوّة قال فنعم إذا قلت الحق بقومك فحذرهم * وفي الاكتفاء التجئ إلى قومك فخرج سريعا حتى إذا جاءهم فصرخ بأعلى صوته يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به قالوا فه قال فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشار به فقالت اقتلوا الحميت الدسم الأحمس قبح من طليعة قوم قال ويحكم لا تغرّن هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم بما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن قالوا قاتلك اللّه وما تغنى دارك عنا شيئا قال فمن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن * وفي رواية نادى أبو سفيان أسلموا تسلموا فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد * وروى أن حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء قدما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمرّ الظهر ان فأسلما فبايعاه فبعثهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين يديه إلى قريش يدعو انهم إلى الاسلام ولما خرج أبو سفيان وحكيم من عند النبيّ صلى اللّه عليه وسلم راجعين إلى مكة بعث في أثرهما الزبير بن العوّام وأعطاه الراية وأمره على خيل المهاجرين والأنصار وأمره أن يسير من طريق كداء وأن يركز رايته بأعلى الحجون